حسن حنفي
161
من العقيدة إلى الثورة
خارجية سواء في صالح السكون أو لصالح الحركة . لو تدخلت لصالح الحركة للبعض ولصالح السكون للبعض الآخر يكون تميزا مسبقا وجبرا على الانسان وتدخل طرف جديد في معركة غير متكافئة الأطراف . وإذا تدخلت لصالح السكون والاحجام ضد حركة وتقدم أحد الأطراف يكون السؤال كيف يصدر الشر عن الخير ، والقبيح عن الحسن خاصة إذا كان الخير والحسن مظهرين للكمال المطلق أي صفتين كاملتين مطلقتين ؟ كيف تتدخل الإرادة الخارجية في حركة الانسان دون أن تنكر فعله واستقلاله ؟ ولا يعنى وجود الانسان بين واقعين : الاقدام والاحجام ، الامام والخلف ، التقدم والتخلف ، النهوض والسقوط أية ثنائية متعارضة قائمة على تطهر جانب وسقوط جانب آخر ، تؤدى إلى الكبت أو الشذوذ أو النفاق أو التصوف كما هو الحال في الثنائية الرأسية بين الاعلى والأدنى بل هي ثنائية أفقية يوجد فيها الانسان حسب قوة الباعث فيه ووعيه الفردى والاجتماعي ، فهو ساكن أو متحرك ، خامل أو يقظ ، مصمت أو حي . كما لا يدل الشكر على نفى قدرة الشاكر واثبات قدرة المشكور بل قد يكون الشكر على تهيئة الفعل وعلى اللطف وحسن المعاملة . هدفه الاعتراف للآخر بفعله وباعلان أداء واجبه وبحضور المبدأ العام الّذي هو أساس سلوك الجميع . الشكر ليس تملقا ولا مدحا فلا شكر على واجب . ولا يدل على وجود يد عليا تعطى ويد دنيا تأخذ بل هو اعلان لمساواة الأطراف جميعا تحت مبدأ عام هو الواجب وامكانية تحققه بالفعل « 274 » . 8 - الوحي . ان القول بأن اثبات الحرية يقتضي بالضرورة اثبات العقل والتمييز والحسن والقبح الموضوعيين وهذا يكون بالضرورة ضد الوحي الّذي يعطينا صفات الأشياء وأحكام الافعال ، هو قول نصف
--> ( 274 ) وإذا كان الايمان من الله وأنه مشكور عليه ، وإذا لم يفعل الفاعل شيئا لم يجب شكره ، ونحن نشكره فوجب أن الايمان فيه ، المحيط ص 417 - 418 .